فارس حسون كريم

194

الروض النضير في معنى حديث الغدير

أختار على من اختارني أحدا ، قالا : زدتنا على النصف وأحسنت . فدعاه صلى الله عليه وآله ، فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، هذا أبي وهذا عمي . قال صلى الله عليه وآله : فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما . فقال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت مني بمكان العم والأب . فقالا : ويحك يا زيد ، أتختار العبودية على الحرية ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك . قال : نعم ، إني قد رأيت من هذا الرجل ما أنا بالذي أختار عليه أحدا . فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك أخرجه إلى الحجر ، فقال : يا من حضر ، اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني . فلما رأى أبوه وعمه ذلك طابت أنفسهما فانصرفا ، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فزوجه النبي صلى الله عليه وآله زينب بنت جحش ، فلما طلقها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتكلم المنافقون في ذلك ، فقالوا : تزوج امرأة ابنه ، فنزل : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) * ( 1 ) الآية ، وقال تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) * ( 2 ) ، فدعي يومئذ زيد بن حارثة . وكان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين زيد عشر سنين ، ورسول الله صلى الله عليه وآله أكبر منه .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 40 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 5 .